أناس لا يتطهرون

أناس لا يتطهرون

حامد الإدريسي

هم بيض الأبشار، زرق العُيون، سود القُلُوب، يكنُّون لنا العداوة والبغضاء، تبديها أفواههم حينًا، وتخفي قُلُوبهم منها أكثر مما تبديه الأفواه الوقِحة، والألْسنة الحداد، وأحيانًا الابتسامات البارِدة، مع ذلك فإنَّ الكثيرَ مِنْ أبناء عُمُومتي العرَب يحبهم، ويهيم فيهم، ويحسب أنهم القدوة والمثَل الأعلى؛ لأنَّه لَم يرهم عنْ قُرْب، ولَم يعرف ما تنطوي عليه تلك المعادن الخبيثة، التي لَم تعرف الخير، ولَم تَتَرَبَّ على الفضيلة؛ ليسوا كلهم سواء.

 

لكنَّني أتحدث عن الذين إن يثقفونا يكونوا لنا أعداء، ويبسطوا إلينا أيديهم وألسنتهم بالسوء، وما أكثرهم!

 

كم يا ترى أحسنَّا فيهم الظن، ورجونا منهم الخير، وعاملناهم بما نحن له أهل، ورحبنا بقادتهم، وأمَّلنا فيهم الكثير، ثم هم يفاجئوننا بمزيد من العساكر، ومزيد من القنابل، ومزيد من السيطرة، ومزيد من القمع الأممي، حتى أسودهم الذي رجونا أن يجره أصله، ويدفعه عقله، يفاجئنا بثلاثين ألفًا أخرى في أفغانستان الخاوية على عُرُوشها!

 

لقد استطاع أناسٌ لا يَتَطَهَّرون أن يستضيفوا الحضارة فتْرة من الزمان، بعد أن حطَّتْ رحالها في ديارهم، وكذلك هي الحضارة، قطار يسير في سكة التاريخ، يَتَوَقَّف في مكان من الأرض فترة منَ الزمن، ثم ينتقل إلى محطةٍ أخرى، وكلَّما توقف في مكان تزوَّد من ذلك المكان معارف وأخلاقيات، فبعد أنْ مرَّ من إِرَم ذات العماد التي لم يخلقْ مثلها في البلاد، وتجاوز سور الصين، وتاج محل الهند، وأهرام مصر، وغيرها من الحضارات والبلدان والأزمان، وصل إلى بلاد هؤلاء، وكان ذلك أيام كتابتي لهذا المقال، وأيام قراءتك له، وقد كان قبل ذلك في أماكن لا تكاد تسمع لها ذكرًا اليوم، فمن يرى بلاد الحبشة الآن يستبعد أنها كانتْ أم الحضارة في عصر من العُصُور!

 

فماذا تزود قطار الحضارة من الغرب غير الإبادات الجماعية، والاسترقاق الأممي، بعد أن أصبح الاسترقاقُ الفردي لا يسد جموح مدنيته المتوَحِّشة؟! وماذا كانتْ تنتظر الحضارة غير ذلك من أناس لا يتطهَّرُون؟!

 

إن الطهارة أساس الدِّين، ولا ينتمي الإنسان إلى الإسلام حتى يطهر قلبه ولسانه من دنس الشرك، ولا يكمل في الإسلام إلا مَن طهر جوارحه وزكاها، فطهَّر يديه من الحرام، ولسانه من الكذِب والفُحش، وفرْجه من الزنا، لذلك أنكر قوم لوط على لوط وأهله أنهم أناس يتطهرون؛ لأنهم كانوا يرفضون الطهارة والطهر بكلِّ أنواعهما، فقد كانوا مجتمع رجس ونجاسة؛ ﴿ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ﴾ [الأنبياء: 74].

 

وكما يتطهَّر الأفرادُ تَتَطَهَّر المجتمعات، وأول طهارة المجتمع أن يمنع مظاهر العُهر وتشريعات البغي، ويقيم الحدود، ويمنع المعتدي، ويتطهَّر من رجْس الأوثان، ورجز عبادتها؛ قال تعالى: ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ﴾ [الحج: 30]، وفي النهاية يتخلص الأطهار لدارهم، ويتخلص الأنجاس لدارهم؛ ﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ﴾ [الأنفال: 37].

 

وأنا أطالع الأعوام القليلة التي تداعت علينا فيها الأكَلة، منذ سقوط الخلافة العثمانية، رأيتُ المرأة العربيَّة وهي تتعرَّى من لباسها شيئًا فشيئًا، وجلست أستمع إلى سعد زغلول في عشرينيات القرن الماضي، وهو يطلب أول مرة من نساء مُسلمات أن يكشفْن عن وُجُوههن في حفْل خطوبته، وأنظر إلى يده الأثيمة تزيح النقاب عن وجْه هدى شعراوي عندما استقبلته هي ومجموعتها من حركة تحرير المرأة، بعد عودته من المنفى.

 

ثم رأيتُ إلى أين أدى بنا هذا البعد عن الدِّين، وكيف أتى الأكلة إلينا بقضِّهم وقضيضهم، وعدَّتهم وعتادهم، وطائراتهم وبارجاتهم، فلم يبقوا من القصعة إلا حفنة يد أو أقل من ذلك، أما سائر بلاد المسلمين، وسائر نسائهم وبناتهم، وسائر خيراتهم وضيعاتهم، وسائر كتبهم وعلومهم، فقد نهبتْ كلها، واستبيحتْ كلها، وما زلنا اليوم نطلب إذنهم كي نطلع على ما سرقوه بالأمس من تُراثنا المسروق في خزاناتهم العلميَّة وجامعاتهم المغتصِبة، ولا أحد يعلق على ذلك، وكأنها كُتُبهم لا كتبنا.

 

هكذا رأيتُ هؤلاء منذ ذلك التاريخ، ومِن قبله أيام أتوا في حملاتهم الصليبية، حين سالت الدماءُ إلى الركَب في مدينة القدس وغيرها من المدن الإسلامية التي تمكَّنوا منها، وجلست أُقارن بين هؤلاء وآبائهم، فلم أجدْ بينهم فرقًا إلا في اللباس وشيء من التكنولوجيا، أما الوحشية والهمَجيَّة والعدوان والبُغض والاحتقار، فهم فيه سواء؛ لأنهم أناس لا يتطهَّرُون.

 

والذي اختلف أيضًا هو خطابُ اللسان الذي أصبح أكثر أناقة من ذي قبْل، فأصبحنا نسمع حديثهم عن الإنسانية، والآخر، والحوار، والحضارات، نسمع هذا ثم نرى أعمالهم في العراق وأفغانستان وفِلَسطين، ونرى كيف يجتمعون كلهم في مجلس أممهم الفاشل، ويقرون قراراتهم المنتهكة إلا على دولنا وشُعُوبنا، فأقول في نفسي: لِمَ ينزعج العلمانيون عندما نقول لهم: إن هذا العدو لا يرقب فيكم إلاًّ ولا ذمَّة، يرضيكم بلسانه، ويأبى قلبه، وإن شعاراته التي يصوغها بمقاساته الخاصة، لن تقدر على معارضة آيات القرآن الصريحة التي تحذرنا من اتِّخاذهم أولياء، وهم يشاهدون ما نشاهد من أخبار، ويرون ما نرى من قتْلى وآلام، أستغرب لِم ينزعجون من مثل هذا الكلام، ويتَّهِمُوننا بالتهَم الجاهزة التي أخذوها عنهم، كتُهمة الإرهاب والتطرف؟! لكنني عندما أرى جيوبهم، وأطَّلع على دواخلهم أعرف السبب فيبطل عندي العجب.

 

إننا نعلم – ونزْداد علمًا كل يوم، وبعد كل نشرة أخبار – أن مجتمعات الخبائث لن تقبل بمجتمع طاهر متطهر، ولن تسكت فرنسا عن امرأة عفيفة تريد ستْر جمالها، وحفظ ماء وجهها، ولن ترضى أمريكا عن رجُلٍ فاضل يريد عفاف ابنته، وتطهير أسرته، ولا تزال هولندا تحارب ديننا الطاهر وأخلاقنا الطاهرة، فكلهم على مذهب قوم لوط؛ ﴿ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 82]، آية جليَّة على معجزة القرآن، ومصداق ظاهر لقوله تعالى: ﴿ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ﴾ [البقرة: 217].

 

فتأمل – أخي – جُرْم آل لُوط الذي استحقُّوا به الإخراج والطرْد، فإنه هو نفس الجُرْم الذي ينقمونه عليك وعلي؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [المائدة: 59].

 

وأُكَرِّر: ليسوا سواء.

 

لكن الشيء من معدنه لا يستغرب، ولن تلد الأفعى نعاجًا أو عجولاً ينتفع بها الناس، إنما تلد أفعى صغيرة لا تلبث أن تكبرَ على طريقة أمها، وتسير على درْبها، وتفسد كإفسادها، فمَن عاشَرَ أولئك القوم، ورأى حالهم وما هم عليه من الفساد والنجاسة، والانحلال والبُعد عن كل معاني الرقي والكمال الإنساني، سيجد أن جرائمهم في عالمنا الإسلامي ليستْ بغريبة عليهم، وهذه حُروبهم تكذبني إن استطاعتْ.

 

أقول هذا الكلام لكلِّ مَن ينبهر بأناقة الرجُل الغربي، وتسريحة شعْره، ونظافة أسنانه، ولو رأى كيف يقضي هذا الأنيق حاجته، لعرف أن القطَّة خير منه وأنْظف، وقد شاهدتُ في إحدى المرَّات برنامجًا طبيًّا مشهورًا يُقَدَّم في إحدى القنوات العربيَّة، وكان رجالُهم يشمئزون من حلْق العانة والإبطين، ويرَوْن ذلك من فعْل النساء، وذكروا في البرنامج أن القليل جدًّا من الرجال مَن يحلق إبطه وعانته، فتأمل جيدًا أناقة هذا الأنيق، وأبعده عن العطر يومًا واحدًا فقط، لتعرف أنهم أناس لا يتطهَّرون.

 

ثُم انظر إليه كيف يُعانق الكلب كما يُعانق أحدُنا زوجته، ويرقده معه على فراشه، ويلتحف معه في لحافٍ واحد، بل ويقبِّله في فمِه وجيده، ويعتبره واحدًا من الأسرة، ويحبه كما يحب ولده إن كان له ولدٌ أصلاً!

 

وهذا دليل الظاهر على توافُق الباطن، كما يقول أهل الفلسفة، حتى إن أرسطو حزن كثيرًا حين قال له أحد المجرمين: إني أحبك، وقال: لا يكون هذا إلا لتوافق بيني وبينه في بعض الصفات.

 

أقول هذا الكلام لكلِّ مَن ينبهر بمعاملة مضيفي الاستقبال له عندما ينزل في فندق ذي نجوم خمسة، فيظن أن تلك الابتسامات حقيقية، وأن هؤلاء الناس قمَّة في الخُلُق والتواضُع، وينسى أن عدد الجرائم في أمريكا بلغ مليون ونصف جريمة في عام 2007 حسب مكتب التحقيقات الفدرالي؛ وذلك لأنهم قوم لا يتطهرون عن الفواحش، ولا يجتنبون الخبائث، ولا يحرمون المسكرات.

 

لا نُنكر أن هذه المجتمعات تعلَّمت الانضباط، وعاشتْ عليه، والواحدة عندهم ليست هي الواحدة وعشر دقائق كما هي عندنا، ولا ننكر أن كلمة “السلام عليكم” عندنا تساوي عندهم كلمة “هاي” مع ابتسامة عريضة تشعر المخاطب بارتياح، ينضاف إليه ما يزيد شعوره بالراحة من أسلوب العيش، والذوق المُرَفَّه في المآكل والمشارب، والملابس والمناظر العامة، والنظافة في الشوارع والمكاتب وسائر الأماكن، لكن هذا ليس هو المعيار الذي تقاس به الإنسانية ومكارم الأخلاق.

 

إنَّ الإنسانَ يصير إنسانًا بأخْلاقه، ويكمل بنظافته وشكْله، وغير ذلك من المكملات، لكن أساس الإنسان هو الأخوة والشهامة، والنجدة والمحبة وإكرام الضيف، ومساعدة الجار والإحسان إلى الضعيف، وبر الوالدين، وكف الظُّلم، وغير ذلك من مكارم الأخلاق التي تجعل الإنسان يستحق وصْف الإنسانية، وهذه بعيدة عنهم كبُعدنا نحن عن الانضباط الذي أمرنا به الدِّين، والوفاء بالوعد الذي حثَّنا عليه الإسلامُ.

 

إن المجتمعات الغربية لا تعرف الحق لوالد ولا لوالدة، وفيهم من الأنانية والغرور والغطرسة وحب النفس ما لا يخطر لك على بال، وفيهم من البخل والشُّح ما يجعل أحدهم يتناول طعام غدائه، وضيفه جالس يشرب كأس القهوة ينتظره ويشاهد التلفاز حتى يفرغ من وجبته، وقد تموت جارته العجوز وتتعفَّن في بيتها وهو لا يدري بها، لا هو ولا أبناؤها وبناتها الذين ولدتهم من بطنها، وأرضعتهم من ثديها، وقد تفعل هي بهم ذلك، وهذا شيء معروف عنهم!

 

وقد جمعتني الأيام – ويا ليتها لَم تفعل – جمعتني بمجموعةٍ من هؤلاء في رحلة إجازة، وجاء إحداهن الهاتف يخبرها أن والدتها التي تاهتْ منذ شهور بسبب فقدانها الذاكرة، قد تَمَّ العثور عليها وهي في مرحلة الاحتضار، وكنتُ أقول في نفسي: الآن تلغي هذه المسكينة إجازتها، وتترك مدينة مراكش الحمراء عائدة إلى فرنسا، وبدأتُ أستعدُّ لِمَا يجب أن أقوله لها ولزوجها، وأستحضر كلمات العزاء، وأجهد نفسي لتذكُّر الألفاظ التي تُقال في مثل هذه المواقف، لكنها لَم تمهلني، وخاطبت المجموعة بعد أن مسحتْ بالمنديل رأس دمعة صغيرة تطل من عينها الزرقاء قائلة: أين وجهتنا الآن؟ فأجابها المرشدُ السياحي: سوف نمشي إلى مدينة الصويرة، وهي مدينة تتصف بكذا وكذا، تركْتُه يُكمل لهم وصْف المدينة، وهمتُ في خيالي واستغرابي!

 

كلُّنا يعرف منهم هذه الأنانية المقيتة، وكلنا يعرف فيهم هذا الكُفران الذي لا يُغتفر، وكلنا يعرف جبنهم وبخلهم، وكذبهم ونفاقهم، بل إن أكبر كبير فيهم مستعد أن يقف أمام العالم كله، ويكذب ثم يكذب ثم يكذب، بل ويستخدم هذا الكذب ليغزو بلادنا ويأخذ خيراتنا، والعلماني الذي ينكر مقالتي هذه يبرر كذبه ويدافع عن مواقفه، ويتهمني أنا، كما يتهم كل شريف يرفض الظلم ويكره أمريكا رائدة الظلم في العالم!

 

وبعدُ:

إننا حين نُوضِّح حقيقة ما عليه هؤلاء، نُسلط الضَّوْء على أمْرٍ أهم من هذا كله، فليس مقصدنا التشاتم والسباب، ولا أن نعاملهم ببعض ما يعاملوننا به، ولا أن نصورهم بغير ما هم عليه، كعادتهم حين يصوروننا بأبشع الصور في أفلامهم وكتاباتهم، وحين يستهزئون بكل شيء مُقدَّس مِنْ مقدساتنا، ليس هذا مقصدنا، ولا على مثل هذا نضيع أوقاتنا، لكن مقصدنا من هذا شيئان:

أولاً: ألا نَنْساق وراء الغرب معجبين بتصرُّفاته ولباسه وطريقة عيشه وأسلوب حياته.

ثانيًا: وهو الأهم، أن يعلمَ المسلمُ مسؤوليته، ويعرف دَوْره.

 

إن مسؤوليتك – أيها المخصوص بالوحْي، المحمل بأمانة الرسالة – أن تدعو هؤلاء القوم لا أن تعجب بهم، وأن تنصحَ لهم لا أن تتبع سبيلهم، وأن تعلمهم أسلوب الحياة لا أن تأخذه منهم، فأنت شُرفت بهذه الهداية الرَّبَّانية، وكنت من قبل شرًّا منهم، فاحملها بيديك، واعضض عليها بنواجذك، واخرج إلى العالم بطهارتك وأخلاقك، وقل لهم: إليكم الحياة، وكن معلِّمًا لا متعلمًا، ومعطيًا لا آخذًا، ومتفضِّلاً لا متفَضلاً عليه، فما آتاك الله خير مما آتاهم، وما أعطاك لا يساوي ما أعطاهم، وإياك ثم إياك أن تصفق لدول تعمل الخبائث، أو أناس لا يتطهرون.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Culture/0/21093/#Comments#ixzz1XYycQUCf
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: