درجة حديث: كما تكونوا يولى عليكم

درجة حديث: كما تكونوا يولى عليكم

في ظل ما تمر به اﻷمة من أحوال هذه الآونة كان ﻷحد الدعاة جزاهم الله خيراً وقفة مع هذا الحديث : كما تكونوا يولى عليكم
مما دفعني للبحث عن درجة هذا الحديث ، فوددت أن أنقل لكم ما وجدت

وجدت من خلال بحثي على الموسوعة الحديثية لموقع الدرر السنية على الشابكة وجدت أن الحديث له تسع روايات أنقلها لكم مع مصدرها و درجتها :

1 – كما تكونوا يولى عليكم ، أو يؤمر عليكم .
الراوي: – المحدث: الشوكاني – المصدر: الفوائد المجموعة – الصفحة أو الرقم: 210
خلاصة حكم المحدث: في إسناده وضاع وفيه انقطاع

2 – كما تكونوا يولى عليكم
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث: ابن حجر العسقلاني – المصدر: الكافي الشاف – الصفحة أو الرقم: 46
خلاصة حكم المحدث: في إسناده مجاهيل

3 – كما تكونوا يولى عليكم
الراوي: أبو إسحاق السبيعي و أبو بكرة المحدث: السيوطي – المصدر: الجامع الصغير – الصفحة أو الرقم: 6406
خلاصة حكم المحدث: ضعيف

4 – كما تكونوا يولى عليكم
الراوي: – المحدث: السمهودي – المصدر: الغماز على اللماز – الصفحة أو الرقم: 206
خلاصة حكم المحدث: في طريقه يحيى بن هاشم وهو ضعيف عند أهل الحديث

5 – كما تكونوا يولى عليكم
الراوي: – المحدث: الزرقاني – المصدر: مختصر المقاصد – الصفحة أو الرقم: 772
خلاصة حكم المحدث: ضعيف

6 – كما تكونوا يولى عليكم
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث: العجلوني – المصدر: كشف الخفاء – الصفحة أو الرقم: 2/166
خلاصة حكم المحدث: في سنده مجاهيل

7 – كما تكونوا يولى عليكم
الراوي: أبو بكر المحدث: محمد جار الله الصعدي – المصدر: النوافح العطرة – الصفحة أو الرقم: 261
خلاصة حكم المحدث: ضعيف

8 – كما تكونوا يولى عليكم
الراوي: أبو بكرة المحدث: الألباني – المصدر: السلسلة الضعيفة – الصفحة أو الرقم: 320
خلاصة حكم المحدث: ضعيف

9 – كما تكونوا يولى عليكم
الراوي: أبو إسحاق السبيعي و أبو بكرة المحدث: الألباني – المصدر: ضعيف الجامع – الصفحة أو الرقم: 4275
خلاصة حكم المحدث: ضعيف

كما أنقل لكم فتوى قرأتها :

(( الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فحديث: كما تكونوا يولى عليكم. رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بكرة، ورواه البيهقي عن أبي إسحاق السبيعي مرسلاً.
وقد ضعفه غير واحد من أهل العلم، منهم من المتقدمين الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله ومن المتأخرين الشيخ الألباني رحمه الله فقد جمع طرقه في سلسلة الأحاديث الضعيفة 1/490
وحكم عليه بالضعف. ثم قال: والواقع يكذبه، فإن التاريخ حدثنا عن تولي حكام أخيار بعد حكام أشرار والشعب هو هو.
والله أعلم. ))
إسلام ويب – مركز الفتوى
رقم الفتوى: 18065

و في النهاية أنقل لكم قولاً من كتاب أحكام القرآن لابن العربي » سورة الحجرات فيها سبع آيات » الآية الرابعة قوله تعالى وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا » مسألة قاتل الصديق البغاة والمرتدين :
(( وقد روى ابن القاسم ، عن مالك : إذا خرج على الإمام العدل خارج وجب الدفع عنه ، مثل عمر بن عبد العزيز ، فأما غيره فدعه ينتقم الله من ظالم بمثله ثم ينتقم من كليهما . قال الله تعالى :
{ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا } . ))

أمران لا بد من الاشارة إليهما هنا :
كلما جرّ بعض الحكام المصائب والويلات على شعوبهم كنت أرى البعض (من شعوب أخرى) يمصمص الشفاه ويتحسر قائلا: “كما تكونوا يولى عليكم!” ويتضمن هذا إدانة جماعية لتلك الشعوب وهي إدانة ظالمة وفيها تعميم غير عادل، وفي الوقت نفسه تمنح هذه الإدانة نوعا من الراحة للقائل، إنه يقول ببساطة إن هذه الشعوب تستحق ما يحدث لذا فلا داعي للحزن أو الألم ناهيك عن المساعدة..

سؤالي هنا هو :
هل شعوبنا سيئة لهذه الدرجة لتنال ما نالته؟
وإذا كانت الإجابة بنعم، فلم لا يكون هذا قد حدث نتيجة لتسلط هؤلاء الحكام، وليس تسلط الحكام هوالذي نتج عن سوء الشعوب..؟

بل لماذا لا تكون الشعوب سيئة لوجود هذه المفاهيم أصلا، ووجود من يكرسها ويروج لها بدلا من أن يحاول استئصالها وينزع زورها المنسوب إليه عليه أفضل الصلاة والسلام..؟

لكن كل ما سبق لا ينسينا قوله تعالى :

(( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ))

( الرعد / 11 )

ولا يخفى على كل من يقرأ القرآن قول الله تعالى عن فرعون :
(( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ))

( الزخرف / 54 )

فهنا لا ننفي هنا أهمية التغيير الشامل والتغيير من القاعدة فذلك لا خلاف عليه ولكن ذلك لا يعني أن معادلة التغيير الشامل يجب أن تقصي دور القائد وتركز على الجمهور فحسب.. ولكن عملية التغيير الشاملة معقدة وتشمل البنيتين الفكرية والاجتماعية وتشمل أيضا القائد الذي قد يشارك في قدح زناد التغيير..

مقولة “كما تكونوا يولى عليكم “- والتي أنتجت بدورها مقولات أخرى تقدم المعنى نفسه بلغة معاصرة- تسطح كل ذلك وتشوهه وتقدم تفسيرا جاهزا لكل ما يفعله الحكام وأولياء الأمور.. وتقدم بالتالي تبريرا لأفعالهم بحجة أن الأمر “سنة إلهية”!

كيف انتشرت مقولة كهذه رغم معارضتها لأحاديث صحيحة (حديث كلمة حق عند سلطان جائر وحديث تغيير المنكر على سبيل المثال لا الحصر) بل وآيات قرآنية كثيرة تحث على التغيير؟ كيف صارت مقولة كهذه جزءا من منظومة التفكير وهي تنسب له عليه الصلاة والسلام الذي كانت كل حياته نموذجا يدحض هذا المفهوم؟

إذن علاقة الجهور بالقائد ملتبسة ومعقدة وتشبه العلاقة بين البيضة والدجاجة في السؤال الشهير.. واختصار ذلك بمقولة خاطئة ومنحها القداسة عبر نسبتها اليه عليه الصلاة والسلام أمر خاطئ علميا وأخلاقيا وقبل كل ذلك شرعيا.. فضلا عن اعتبار ذلك كله “سنة من السنن الإلهية”..!

من ناحية أخرى، التاريخ يكذب هذه السنة المزعومة، فالناس الذين تولى عليهم عمر بن عبد العزيز – كمثال لا خلاف عليه لولي الأمر الصالح- هم ذاتهم الذين تولى عليهم من سبقه ومن خلفه.. لم يتغيروا.. ولا يمكن الزعم أن الناس تغيروا بمجرد إعلان البيعة لخليفة جديد..

دعونا لا ننسى أن حكامنا لم يأتوا من كوكب آخر، بل نشؤوا ضمن نفس المنظومة الثقافية التي نشأت فيها شعوبهم، لقد رضعوا هذه المفاهيم كما رضعتها الجماهير: فإذا ما صاروا قادة وزعماء( بهذه الطريقة أوتلك!) تصوروا أن شعوبهم تستحق ما تنال.. ولذلك فاستئصال هذه المفاهيم ونزع الشرعية المزورة عنها هو أمر لا بد منه من أجل مستقبل خال من الاستبداد..( أو على الأقل أقل استبدادا..!)

فعلى الحاكم مسؤولية :
(( ما من وال يسترعيه الله رعية ثم لم يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة ))
الراوي: – المحدث: ابن تيمية – المصدر: مجموع الفتاوى – الصفحة أو الرقم: 35/192
خلاصة حكم المحدث: صحيح

– كما على الأمة المسؤولية :
(( أنه قال أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ))
الراوي: أبو بكر الصديق المحدث: الترمذي – المصدر: سنن الترمذي – الصفحة أو الرقم: 2168
خلاصة حكم المحدث: صحيح

مشروع النهضة الحقيقيةالتي نحتاجها لا يمكن أن يتأصل إلا عبر نصوص صحيحة ثابتة، وهو المشروع الذي عليه ألا يتهاون في اجتثاث كل ما هو دون ذلك مهما كان محصنا بالأعراف السائدة .. أي تهاون في ذلك يشبه البذار في حقل لم تعزق أعشابه الضارة جيدا، سينتهي الأمر بالأعشاب وهي تزاحم البذور الجديدة في غذائها وهوائها.. ومن ثم تنتهي بقتلها…

* نسأل الله أن يرشدنا لما فيه الحق و الصواب فكل ما جمعته في هذا الموضوع أفكار للعصف الفكري لتحريك الفكرة في أذهان القراء الكرام

و الحمد لله رب العالمين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: