البرزخ – الحجر المحجور

من معجزات القرآن العلمية

 مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ }

ما البحران المشار إليهما في الآية؟ وأين يقع البرزخ؟ وما طبيعته؟
لا بد من مقدمة تلقي ضوءاً على هذا البحث، وهي أن النبي عليه الصلاة والسلام أرسله الله لكل الشعوب، للعالمين كافة، لذلك ينبغي أن تكون معجزته مستمرة، ذلك لأن الأقوام السابقين كان لكل قوم نبي قد بعث إليهم، قال تعالى:
﴿ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7)﴾

(سورة الرعد)

وكانت المعجزات السابقة حسية، بمعنى أنها وقعت، ولن تقع ثانية، أصبحت خبراً يصدقه من يصدقه، ويكذبه من يكذبه، ولكن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم كانت معجزة علمية، ففي هذا القرآن الكريم آيات تزيد على ألف وثلاثمئة آية تتحدث عن الأكوان، وخلق الإنسان، والأسماك، والأطيار، وبقية المخلوقات، هذه الآيات باجتهاد من النبي e لم يشرحها، وقد قلت سابقاً: إنه لو شرحها شرحاً مقتضباً مبسطاً ليفهمها من حوله لأنكرنا نحن عليه، ولو شرحت شرحاً مفصلاً يلبي حاجتنا للدقائق والتفصيلات لأنكر من حوله ذلك، تركت هذه الآيات من دون شرح ليكون لكل عصر دور في شرح هذه الآيات، ويتوافق هذا العمل الذي جاء من طرف آخر ليوضح ما جاء في القرآن دون أن يشعر، كي يتوافق مع قوله تعالى:
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾

(سورة فصلت)

الطرف الذي يكتشف هذه الحقائق ليس المسلمين، ولكنه طرف آخر، قد لا يعتقد بأحقية هذا الكتاب الكريم، وهذا دقيق جداً، لأن المسلمين لو أتوا بهذه الحقائق لاتهموا أنهم دبروها تدبيراً، أما حينما يأتي طرف لا يعبأ بنبي، ولا بكتابه الكريم، ويأتي بحقيقة ناصعة تتوافق توافقًا تامًّا مع ما في القرآن الكريم لاتضح أن الخالق واحد، هذا خَلقه، وهذا كلامه، فكلامه يتطابق مع خلقه.
الآية التي ذكرت هذه الظاهرة والتي تفضلت بها هي قوله تعالى:
﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21)﴾

(سورة الرحمن)

أي إن هذا البحر مضطرب، فيه أمواج، وحركة دائبة، ولهذه الحركة مزية كبيرة في بقاء مياه البحر بعيدة عن أن تكون مياه آسنة، فهذا البحر يضطرب، وقد يلتقي البحران.
﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19)﴾

 مثلاً : البحر الأسود يلتقي مع البحر الأبيض في البوسفور، والبحر الأبيض يلتقي مع البحر الأحمر في قناة السويس، والبحر الأحمر يلتقي مع البحر العربي في باب المندب، والبحر الأبيض يلتقي مع المحيط الأطلسي في مضيق جبل طارق، هذه أماكن تلتقي فيها البحار، والمفسرون كما تفضلت هذه الآية لم تكن موضحة في أذهانهم، أين هذا البرزخ ؟ حينما اكتشفت المركبات الفضائية، وحينما تمكن الإنسان من أن يصور الأرض من الفضاء اتضح في هذه الصور أن بين كل بحرين خطاً وهمياً، هو خط تمايز لونين، فهذه منطلق الفكرة لفهم هذه الآية.
فبعض علماء البحار نزل إلى باب المندب، أو إلى مضيق جبل طارق، أو إلى قناة السويس، فكأن هناك خطٌّ بين كل بحرين يمنع تداخل مياه البحرين بعضمها في الآخر، ذلك أن العلماء قاسوا ملوحة كل بحر، ومكونات كل بحر، وكثافته، فإذا هي متباينة الكثافة والمكونات والملوحة، والخصائص ثابتة لا تتبدل حتى عند التقاء مياه البحرين
 اطلعتُ على بحث مفاده أن بعض علماء البحار أتى بكم كبير من قصاصات الورق، ووضعها في هذا المكان الذي يبدو فيه الحاجز بين البحرين، فلم تنتقل إلى البحر الآخر، فاتضح أن بين البحرين برزخاً، أي حاجزاً موجودًا، أما طبيعته فلا تزال غامضة.

﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20)﴾

 لا تبغي مياه بحر على مياه بحر آخر، بفضل هذا البرزخ الذي وجد بين البحرين لا يختلطان، طبعاً هذا من باب الاستعارة
هناك آية ثانية في هذا الموضوع، قال تعالى:﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً (53)﴾

(سورة الفرقان)

البرزخ بين البحرين، أما الحجر والمحجور فبين البحر والنهر.
أستاذ عبد الحليم، يوجد ينابيع في البحرين، يركب الإنسان قارباً ليصل إلى نبع في البحر، وفي الساحل السوري ينابيع كثيرة في وسط البحر، وهذا أيضاً من إعجاز القرآن الكريم، فالمياه العذبة لا تختلط بالمياه المالحة، يتضح هذا واضحاً جلياً في مصبات الأنهار، نهر كالأمازون الذي كثافته ثلاثمئة ألف متر مكعب في الثانية ! قد يمشي في البحر خمسين إلى ستين إلى ثمانين كيلو مترًا، وتبقى المياه عذبة، لذلك أكبر تجمع لصيد السمك في البحار هو مصبات الأنهار، لأن مياه الأنهار عذبة، ومياه البحار مالحة، وبينهما حجر محجور، يمنع اختلاط المياه العذبة بالمالحة.
لذلك أسماك المياه العذبة تبقى في المياه العذبة، ولا تنتقل إلى المياه المالحة، أكبر تجمع صيد السمك في مصبات الأنهار، وهذا معنى قوله تعالى:
﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً (53)﴾

قراءة الموضوع بالتفصيل

رد واحد to “البرزخ – الحجر المحجور”

  1. خليل الصديق عبدالمجيد خالد Says:

    شكرا جزيلا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: